FOLLOW US
نحن دعوة لبيان و ايضاح حجم المخاطر التي تحيط بسورية العروبة و الإسلام  |  المزيد ..
أخبار
احترام التنوع الثقافي من مستلزمات التكامل الحضاري
9/8/2012 6:43:51 AM
بقلم: أ.رشيد أبو ثور



 

مقدمة :

مفهوم الثقافة

نقصد الثقافة بمفهومها الاجتماعي، بما تشمله من معتقد وفكر وقيم وأعراف وتقاليد ورموز وأحكام مسبقة ومحددات عاطفية، التي تحكم سلوك الإنسان وتطبع تعامله مع غيره، وطرق تعبيره المختلفة.

ولقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تختلف ثقافات الشعوب و الأمم : "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ – الروم (22) -" لكن الباري تعالى ، ومع هذا الاختلاف ، حث  الناس أجمعين على التواصل والتعارف : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ – الحجرات (13) –" حتى يتم ذلك التدافع الإيجابي تثاقفا وتعاونا على الخير وتكاملا عبر الزمان والمكان بالشكل الذي يحافظ  لكل أمة على خصوصيتها الثقافية ويضمن صلاح الأرض والسلم واستمرارية الحياة الطيبة. "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" – الحج 40 –  " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض." -  البقرة 251-

ولقد أكدت الدول الأعضاء في اليونسكو(منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) في الدورة 31 للمؤتمر العام عام 2001، أنّ التنوع الثقافي يشكل أحد جذور التنمية، وأنّ أهميته بالنسبة إلى الجنس البشري شبيهة بأهمية التنوع البيولوجي بالنسبة للطبيعة. وفي 20 أكتوبر 2005 صادقت اليونسكو في مؤتمرها العام 33 على معاهدة حول احترام التنوع الثقافي .  

وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تعاون ولا تكامل بين الحضارات دون احترام  للخصوصيات  الثقافية في تنوعها ، اعتبارا لما لهذه الخصوصيات من صلة وثيقة بالتوازن والاستقرار النفسي للشعوب وبالنهوض والتنمية.

فكيف هو واقع احترام التنوع الثقافي اليوم ، وخاصة بعد ما حولت العولمة عالمنا اليوم إلى قرية كونية، تتدفق فيها المعلومات من الدول الأقوى نحو الدول الأضعف، وبعد ما أسفر سقوط الاتحاد السوفييتي عن نظام عالمي ذي قطب واحد تملي فيه دولة واحدة إرادتها على العالم أجمع ؟

إن التعريف الذي اعتمده الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش لمفهومي الثقافة والحضارة وجيه جدا في فهم تعامل الدول مع بعضها البعض في هذا المجال.

يرى الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش[1] أن: "الثقافة والحضارة يعبر كل منهما عن عالم قائم بذاته؛ فكلمة ثقافة "culture" تتصل من ناحية الأصل اللغوي بـ"culte " وهي العبادة؛ أما كلمة حضارة civilisation فتتصل بكلمة وطن "civis" أو موطن. وحامل الثقافة هو الإنسان كفرد، أما حامل الحضارة فهو المجتمع؛ وهدف الثقافة هو اكتساب القوة للتحكم في النفس من خلال العلم، أما هدف الحضارة فهو اكتساب القوة للتحكم في الطبيعة من خلال العلم. والثقافة معناها "الفن الذي سيكون به الإنسان إنسانا"؛ أما الحضارة، فتعني "فن العمل والسيطرة وصناعة الأشياء صناعة دقيقة"؛ والثقافة هي الخلق المستمر للذات"، أما الحضارة فهي "التغيير المستمر للعالم".

وهكذا تعيش الشعوب والدول تجاذبا دائما بين نوازع الثقافة على مستوى الفرد واندفاعات الحضارة على مستوى الدول. وغالبا ما ينزع الاندفاع الحضاري إلى الهيمنة والعدوان والسطو على ممتلكات الآخر حتى يتمكن من تحقيق مزيد من الإنتاج والاستهلاك. ولهذا كان " تاريخ الإمبريالية ـ كما يقول علي عزت بيغوفيتش ـ سلسة من القصص الحقيقية لشعوب متحضرة شنت حروبا ظالمة، إستئصالية واستعبادية على شعوب متخلفة أقل تعليما، لم يكن لها من ذنب إلا أنها تدافع عن نفسها و حريتها. إن المستوى التعليمي الراقي للغزاة؛ لم يؤثر على الأهداف أو الأساليب، لقد ساعد فقط على كفاءة الغزاة وفرض الهزيمة على غيرهم."[2]

وهذا ما يؤكده كريستيان دوبري Christian de Brie بقوله : "إن الحضارة الغربية لم تبن هيمنتها العالمية منذ فجر القرن 16 إلى يومنا هذا، إلا على جبال من المذابح والجرائم ضد الإنسانية، اتسمت بوحشية لم يسبق لها مثيل في التاريخ، من حيث حجمها و مدة استغراقها "[3]

وتجد الإشارة إلى أن الغرب لا يتردد في استدعاء معاني خلقية وإنسانية لتبرير غزوه وممارساته العدوانية ؛ فلقد تحدث في الماضي عن "رسالة الرجل الأبيض" ومهمته المقدسة في " تحضير" الشعوب المتخلفة، مثل ما يتحدث اليوم عن نقل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لشعوب الجنوب.

وأول ما تستهدفه الإمبراطوريات لبسط هيمنتها على الشعوب المستهدفة هو تحطيم بنيتها الثقافية لتفقد هذه الأخيرة عوامل توازنها ويسهل بالتالي على الغازي أن يفعل بها ما يشاء.[4]

وتأكيدا على خطورة استهداف البنية الثقافة، يقول فيليب أنجلارد[5] : "ليست الصعوبات التنموية التي تجدها بعض الدول، بغريبة عن الصدمة الثقافية التي تلقتها (…) وتعتبر القارة الإفريقية التي تقدر ساكنتها بـ 600 مليون نسمة، أكثر من تعرض للتدمير الثقافي، مما يفسر أن إنتاجها لا يساوي إلا 1.2 % من الإنتاج العالمي، وهو أقل من ثلثي إنتاج فرنسا".[6] أما إنتاج إفريقيا ما وراء الصحراء فلا يتجاوز إنتاج بلجيكا أو هولندا"[7] .

سمات الثقافة الغربية :

من بين السمات الفاعلة في ثقافة الهيمنة ، نجد :  نزع القداسة عن كل شيء بما في ذلك الإنسان ـ النفعية ـ التجزيئيةـ العنصريةـ العنف.

ولقد أسهب الدكتور عبد الوهاب المسيري في توضيح كيف نزعت العلمانية كل قداسة عن  الإنسان بعد ما فككته وحولته إلى مجموعة وظائف (بيولوجيوة ونفسية) ؛ فالمعرفة العلمانية، معرفة منفصلة تماما عن أية قيم أخلاقية أو مثالية أو مطلقة، بل وعن أية قيم إنسانية." أما النفعية فهي العقلية التي تتعامل مع العالم من منظور اللذة والمنفعة ، مستبيحة بالتالي كل ما حقق هذين الغرضين.

والنظرة التجزيئية،  هي عكس النظرة الشمولية التي تتميز بها الشعوب الشرقية ، وهي التي  تجعل الغرب يتعامل مع كل مجال من مجالات الفعل الإنساني الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية مستقلة عن بعضها البعض، لتعمل كل منها حسب قوانينها الداخلية دون اعتبار لأية مرجعية خارجية. ويتم تقييم أداء كل قطاع وفق معايير داخلية، دون اعتبار لأية قيم مطلقة خارجة عنه[8].

  أما العنصرية فلقد أضحت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مكوِّنا أساسيا في بنية أوسع هي بنية "التمركز الأوروبي على الذات". وهكذا أعلى غوبينو في كتابه تفاوت الأجناس البشرية الصادر في العام 1853, من شأن العرق الأبيض، حيث جعل منه المعني، دون سواه، بإنتاج العلم والفن والحضارة؛ أما الشرقيون فيمثلون الأعراق الدنيا، ودونيَّتهم العرقية موافِقة لنظام الطبيعة الذي يقرُّ مبدأ التفاوت بين الأجناس.

أما العنف فيقوم في الثقافة الغربية على أسس فلسفية ؛ يختزلها  طوماس هوبز Tomas Hobbes  (1588 ـ1679)  أول في هذه العبارات : "بما أن أساس الحق الطبيعي هو حق كل شخص في الدفاع عن شخصه باستعمال كل الوسائل الممكنة، فإن الحالة الطبيعية هي حالة حرب: إن الإنسان هو  ـ بحكم طبيعته ـ كائن غير اجتماعي: "الإنسان ذئب بالنسبة للإنسان".

 ويرجع فيليب أنجلارد حتى اندلاع الحربين اعلميتين إلى اعتبارات ثقافية، حيث يقول: "لقد أحدثت الحداثة الغربية هوة ثقافية كافية لكي تؤدي إلى إبادة ذاتية كما لم يعرف لها التاريخ مثيلا ، متمثلة في حربين عالميتين وألوان من الإبادات . ولا تمثل مظاهر العنف الإفريقية مقارنة مع ما حصل في الغرب إلا مجرد لعب للأطفال"[9].

 

ولازالت الحضارة الغربية تواصل سعيها إلى بسط نفوذها الثقافي على غيرها، ولكن الفاعل الأساس اليوم في هذه الحملة هي الولايات المتحدة. يقول سيرج لاتوش Serge latouche بهذا الخصوص : "تشكل حفنة من الدول الغنية المتطورة مركزا، تحتل فيه الولايات المتحدة موقع القلب؛ أما باقي العالم فلا يمثل إلا ضاحية واسعة. وبالتالي يمكننا الحديث عن اجتياح ثقافي حقيقي من قبل الولايات المتحدة، مع إضافات تكميلية هنا أوهناك لدول أو أخرى من دول الشمال."

وهو ما تصر الولايات المتحدة على تأكيده. فلقد صرح دافيد روطكوبف (David Rothkopf)، الذي كان مسؤولا سابقا في إدارة كلينتن قائلا ببرودة تامة: "بالنسبة للولايات المتحدة، يجب أن يكون الهدف المركزي للسياسة الخارجية في عهد المعلومات، هو الانتصار في معركة تدفق المعلومات العالمي، بالسيطرة على موجات الاتصال، كما كانت بريطانيا العظمى تتحكم في الماضي في البحار." "ومن مصلحة الولايات المتحدة، في حالة ما إذا اعتمد العالم لغة مشتركة، أن تحرص على أن تكون هذه اللغة هي الإنجليزية؛ وأن تحرص، إذا ما اتجه العالم نحو معايير مشتركة في مجالات الإتصالات والأمن والجودة، أن تكون هذه المعايير أمريكية، و تحرص إذا ما تم ربط مختلف الدول عن طريق التلفزة والراديو والموسيقى، أن تكون البرامج أمريكية، وإذا ما اعتمدت قيم مشتركة، فلتكن تلك القيم التي يتبناها الأمريكيون." وختم بالتأكيد أن كل ما هو صالح للولايات المتحدة، صالح للبشرية ! "

وعن طبيعة الثقافة المراد تعميمها على العالم، يقول المؤرخ رونالد ستيل (Ronald Steel): "إننا ننشر ثقافة تقوم على تلبية رغبات الجماهير وتسليتها، ثقافة تبجل البحث عن اللذة والمنفعة، والمراكمة حتى عندما تتحدث عن الفردانية والوفرة. إن الرسائل الثقافية التي ننثرها عن طريق هوليود وماك دونالد، تنتشر في العالم لاستهواء مجتمعات أخرى وتقويضها كذلك. إننا على عكس الغزاة التقليديين، لا نكتفي باستعباد الآخرين، بل نصر على كسب حبهم. وكل هذا، بالطبع، لأجل مصلحتهم. وتعتبر حماستنا في نشر قيمنا الأكثر قسوة في العالم (...) ولهذا لا نستغرب أن يشعر العديد من الناس بأن ما نمثله يشكل تهديدا لهم."[10]

ويحق للبشرية أن تتوجس من هذه الهجمة الثقافية التنميطية الكونية التي تستهدفهم، عبر وسائل الإعلام العابرة للقارات، وغيرها من وسائل الاتصال والتربية، لأنها ترمي سلب الناس أجمعين هويتهم وتحويلهم إلى مجرد أرقام صماء في معامل الإنتاج وأسواق الاستهلاك.

يقول ريكاردو باتريلا Riccardo petrella " إن التربية تقتضي في منطق العولمة تعاملا نفعيا صرفا مع موضوع التربية لتسخيرها لمصلحة تكوين " المورد البشري" الذي يعتبر مجرد سلعة اقتصادية التي يجب أن تتوفر في كل مكان. إنه مجرد "مورد" يتم تنظيمه وخفض قيمته، وإعادة تأهيله، والتخلي عنه عند الاقتضاء حسب فائدته للمقاولة. فالوظيفة الأساسية التي أسندت للتربية هي تكوين الموارد البشرية لفائدة المقاولات[11]."ولن يتأتى هذا إلا بضرب البنية الثقافية للشعوب المستهدفة، وقد يكون ذلك بذريعة التنمية، كما عبر عن ذلك أحد خبراء التنمية حين قال:" لا تنسجم التنمية الاقتصادية للبلاد غير النامية مع تمسك مواطني هذه البلاد بالعادات والممارسات التقليدية. وتعتبر القطيعة مع هذه العادات والتقاليد، شرطا أوليا للتقدم الاقتصادي. يجب إحداث تغيير جذري في كل المؤسسات والسلوكيات الاجتماعية والثقافية والدينية، ليتسنى بالتالي تغيير الوضع النفسي لدى الناس وأسلوب حياتهم."[12]

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان اللتان اعترضتا على موافقة منظمة اليونسكو سنة 2005 على اتفاقية حماية وتعزيز التنوع الثقافي، والتي وافقت عليها 148 دولة. وإذا كان هدف الدولة العبرية من هذا الاعتراض هو إذابة الهوية الثقافية ومحو الذاكرة التاريخية لدى العرب والمسلمين،  فإن هدف الولايات المتحدة هو ما عبرت عنه بكل وضوح كريستن سيلفربرغ المسؤولة الكبيرة في وزارة الخارجية الأمريكية المكلفة شؤون المنظمات الدولية قائلة: "نأمل ألا تستخدم الاتفاقية ذريعة لعرقلة جهودنا الهادفة إلى تحرير التجارة العالمية".

أما  بالنسبة للعالم الإسلامي فهناك توجه يستهدف الإسلام نفسه ؛ وليس من اليوم : يقول إدوارد سعيد: "إن الغرب الاستعماري المسيحي كان هو الطرف البادئ بالصدام والاستعمار، و الحريص دائما على تشويه صورة العرب والمسلمين والتشكيك في الإسلام، والحط من قيمته الثقافية الإسلامية بغية فرض إرادته وإملاء شروطه والسيطرة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا على الشعوب العربية والإسلامية، ومنع وحدتها ونهضتها.  ولقد اٌتسمت الهجمات الغربية بالعنف والتركيز على العالم الإسلامي لأنه كان الاستثناء الذي واجه السيطرة الغربية الاستعمارية على الشرق."[13]

وكان  ديك شيني هو أول من قال في المؤتمر العالمي للشؤون الأمنية المنعقد بميونخ بألمانيا في مطلع سنة 1995   "الإسلام هو العدو البديل بعد الشيوعية" ؛ وهو الموقف الذي أكده بوضوح تام جون ميجور رئيس الوزراء البريطاني السابق بقوله: "لقد انتهينا من الشيوعية وجاء دور الإسلام."[14]

وكان أخطر مدخل اعتمده الغرب لتشويه صورة العرب والمسلمين هو التعليم ، حتى يشكل عقول ووجدان الناشئة ويشحنها بالأحكام المسبقة في المراحل التعليمية الأولى، ويزرع فيها أفكاراً ومفاهيم وقيماً يصعب انتزاعها فيما بعد ، والتي غالبا ما تشكل سدا منيعا في وجه أي تواصل أو تعارف.

تقول الدكتورة مارلين نصر بعد أن أجرت بحثا حول صورة الإسلام والعرب في الكتب المدرسية الفرنسية بـ"أن هذه الصورة تبدو سلبية وخاملة ومتخلفة، يتميز دورها بالعداء للآخر على مختلف المستويات، هذا إلى جانب أن هؤلاء العرب بدو الصحراء، أما عرب اليوم فغائبون أو على الأصح مغيبون." [15] 

و في الولايات المتحدة ، وبعد تحليل مضامين 36 كتابا مدرسيا للعلوم الاجتماعية، مقررة على طلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة في ولاية كاليفورنيا في العام الدراسي 1975 - 74، اكتشف الدكتور إياد القزاز الخبير الأمريكي العربي " صورة مشوّهة للإسلام تفرط في تأكيد عدوانيته، فضلا عن صورة الرق ومركز المرأة المتدني، كما خلط مؤلفو الكتب المدرسية عمدا بين القرآن والسنة، وجرى تصوير العرب كشعب بدوي."[16]

أما الباحثة عدوية العلمى فقد اكتشفت أن 58 من الكتب المقررة من رياض الأطفال إلى الصف التاسع، في المناهج الأمريكية، تركز على خصائص الروح القتالية في الإسلام، وتهمل فلسفته في السلام؛ أما معالجتها للقومية العربية فكانت مشوهة تركز على الخصائص العدوانية المزعومة للإنسان العربي.

والمجال الثاني الذي يعتمد لتكريس هذه الصورة السلبية لدى الغربيين، هو "الرواية الشعبية"؛ ولقد قام الدكتور أنس الشيخ علي مدير مكتب لندن للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بدراسة 300 رواية شعبية ؛ ولاحظ أن التوجه المعادي للإسلام في هذه الروايات بدأ بالتزايد بشكل كبير كما ونوعا منذ مطلع السبعينات. ويحتل "الأصوليون الإسلاميون" في هذه الروايات، موقع المجرمين والأشرار ، حيث يسعى أبطال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أو غيرهم من الأبطال الآخرين أن ينقذوا العالم من "مؤامراتهم الشيطانية."

 ويشكل الإسلام والمسلمين كذلك مادة دسمة لنمطين آخرين من الرواية الشعبية: وهما الرواية الرومانسية ( التي تستهدف النساء من القراء) وروايات الأدب الجنسي المكشوف، والتي تستغل المرأة وتصورها بشكل رخيص ، حيث يساء إلى المسلمين فيها، ويوظف الشرق الإسلامي كمادة وكمسرح للخيال الجنسي والفجور.

ثم يأتي دور الإعلام . ويقول إدوارد سعيد بهذا الخصوص ، في حديثه عن "الاستشراق": " يحتل العربي المسلم في الولايات المتحدة مكانة بارزة في الإعلام، غير أنها تحمل قيمة سلبية، فهو مخرب يقاوم وجود إسرائيل والغرب في الشرق الأوسط، أو يقدم كعقبة أمكن تجاوزها لخلق إسرائيل سنة 1948، والتي تعتبر اٌمتدادا حضاريا للغرب، ويرتبط العربي في الأفلام والتلفاز إما بالفسق أو بالغدر والخديعة المتعطشة للدم. ويظهر منحلا، ذا طاقة جنسية مفرطة، قديرا دون شك على المكيدة البارعة المراوغة لكنه - جوهريا - سادي، خؤون، منحط، تاجر رقيق، راكب جمال، صداف، وغد، متعدد الظلال."[17] "ولا تختلف كثيرا مكونات الصورة الذهنية للعرب والمسلمين والإسلام في الولايات المتحدة عن مثيلاتها في أوروبا "[18].

بل وهناك من الأعمال الإعلامية من تؤجج الصدام الحضاري ؛ فلقد صدر عن المدرسة التلمودية أيش ها توراه  Aish HaTorah  التي تمولها الدولة العبرية شريط وثائقي يحمل عنوان " الهوس :  حرب الإسلام المتطرف على الغرب Radical Islam’s War Against the West, "؛ وهو يشجع بشكل واضح على "صدام الحضارات كما يحلل ذلك الصحفي والكاتب تيري ميسان [19]Thierry Meyssa في بحث مطول يقوم فيه بتحليل التقنيات المعتمدة للتحريض على المسلمين.

ولقد ورد في تقرير مؤسسة راند[20] لسنة 2007 : " لابد من تغيير الإسلام أو احتوائه أو تهميش دوره واختيار الاعتدال كمصطلح رئيسي في المواجهة الفكرية و إعادة تفسير مبادئ الإسلام لتستجيب للمصالح الغربية"

مخاطر ضرب التنوع الثقافي

يؤدي تحطيم البنية الثقافية إلى :

1ـ استعباد الشعوب للشركات العابرة للقارات، بحيث يتحول الفرد إلى مجرد "إنسان اقتصادي" لا يمانع في إنتاج أو استهلاك أي شيء  تحدده الشركات الكبرى ؛ كما يؤدي هذا إلى  فقدان الدول لحريتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عندما تعجز عن الانفكاك من قبضة هذه الشركات.

2 ـ ضرب اللغة المحلية والقضاء على فرص التنمية الذاتية المستقلة. فلقد أوضحت دراسة جديدة صادرة عن " منظمة اليونيسكو "أطلق عليها اسم "أطلس لغات العالم المعرضة لخطر الضياع"، أن نحو ستة ألاف لغة، معرضة للخطر، وأن ثروة من المعلومات البشرية قد تضيع معها. وقالت الدراسة أن اختفاء أي لغة يعني انكماش وتقلص الثورة الفكرية والمعلومات التي يخزنها الإنسان ويعبر عنها عن طريق اللغة ؛ في يؤكد الدكتور المنجرة أنه" لا يوجد أي بلد حقق التقدم العلمي بدون استعمال اللغة الوطنية[21]"

3 ـ حرمان البشرية من إمكانية التعاون بين مختلف الثقافات على إيجاد الحلول الفاعلة للمعضلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية وحتى العلمية البصمة الثقافية بينة فيها[22]، ولن "يصير العلم عالميا كما يقول "إيليا بريكوجين" الحائز على جائزة نوبل للكيمياء 1977، إلا "عندما يصير قادرا على التحاور مع شعوب جميع الثقافات واحترام تساؤلاتهم"[23] 

4 ـ إدخال العالم في دوامة من العنف والاقتتال كردة فعل على العدوان الثقافي. وهذا  ما حذر منه الدكتور المهدي المنجرة، منذ 1986، عندما أعلن بأن الحرب المقبلة ستكون ثقافية إذا لم تعط الأهمية للقيم والحضارات الأخرى؛ وهو ما أكده سامويل هنتنتن فيما بعد في كتابه " صدام الحضارات"، ولكن بأسلوب يحرض  على المواجهة .

5- القضاء على أمة بكاملها كما تشهد بذلك تجربة الاتحاد السوفييتي،  وكما اعترف بذلك أناتولي  جروميكو حفيد وزير خارجية الاتحاد السوفييتي الأسبق عندما قال إن: "روسيا وصلت إلى حافة التفكك والانحلال نتيجة تغييب خصوصيات الشعوب والأعراق المختلفة، وكذا العمل على سيادة نوع معين من الثقافة والفكر".

6- وفي النهاية نشير إلى أن التنوع الثقافي ضرورة حيوية قد يؤدي الإجهاز عليه إلى القضاء على أصل الحياة على وجه الأرض. فلقد أوضحت الأبحاث العلمية أن هناك علاقة وثيقة بين الأنظمة البيئية والثقافية، وأن "التنوع الثقافي مكون أساسي للتنوع البيولوجي واستمرار الحياة"[24] إن الناس يتعاملون مع محيطهم البيئي من خلال خلفيتهم الثقافية[25] :

ومن الواضح أن التعامل مع الطبيعة من المنظور الثقافي الذي يقوم على قيم المنفعة والكفاءة والإنجاز والبقاء والتقدم بأي ثمن ، والبحث عن اللذة الجسدية والمصلحة الشخصية، والذي  يسعى إلى الهيمنة اليوم ، يهدد التوازن البيئي بالدمار.

 

التنوع الثقافي على المستوى المحلي

ولا يفوتنا أن نشير كذلك إلى ضرورة احترام التعددية الثقافية حتى على المستوى الداخلي للدول لما في ذلك من إغناء ثقافي للبلد ومن حفاظ على السلم والاستقرار الداخليين.

وتجدر الإشارة بهذا الخصوص أنه قد تم ويتم في الولايات المتحدة محو أهم الخصوصيات الثقافية للشعوب التي تنضم إلى المجتمع الأمريكي  لإنتاج مواطن ينظر إلى العالم باعتباره حلبة صراع بين أقوياء يبطشون بالآخرين ويفرضون إرادتهم بالقوة ، ومستضعفين خانعين ليس عليهم إلا التكيف مع الأمر الواقع الذي خلقته إرادة الأقوياء[26] .

أما بالنسبة للعالم الإسلامي فمعلوم أن  الرقعة الإسلامية ن وخاصة العربية منها تتخللها أقليات دينية وعرقية ومذهبية شتى ، من شيعة وإباضية وصابئة إسماعيلية على اختلاف فرقهم، ومن مسيحيين على اختلاف تشكيلاتهم ، ومن أكراد ودروز وتركمان وأمازيغ على اختلاف توجهاتهم ، وغيرهم من التشكيلات الصغيرة ؛ ولقد شكل هذا التنوع غنى ثقافيا لا مواربة فيه. وغالبا ما كان ، عبر التاريخ ، التسامح هو عنوان التعايش بين مختلف هذه الفئات ، بل والتعاون والتكامل في مجالات شتى ، وعلى رأسها مقاومة الاستعمار.  وبالتالي تعتبر المحافظة على هذا التنوع وتشجيعه وجعله أساسا للنهوض من أوجب الواجبات.

غير أنه لا بد من الوقوف عند مستجد قد يجعل من التعدد الإثني والمذهبي أخطر مدخل لاختراق الأمة وتفتيتها. فسعيا منها لاكتساب شرعية الوجود باعتبارها إحدى الدول القومية ،  عملت "إسرائيل" ولا زالت تعمل على تصوير المنطقة على أنها مجموعة أقليات لا يجمعها تاريخ موحد ، وتاريخها الحقيقي هو تاريخ كل أقلية على حدة .

وفي سنة 1995 عقد "مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط" بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤتمرا تحت عنوان "إسرائيل والجماعات العرقية والطائفية في العالم العربي"، حيث رأى أمسيا برعام أن على إسرائيل أن تكون السند السياسي والإستراتيجي والمعنوي للأقليات؛ وأن تطور علاقاتها معهم وتساعدهم على الانشقاق والتمرد. ويتأكد هذا السعي في  كتاب صدر سنة 2003 عن "مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا"[27] ، تحت عنوان "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان نقطة البداية ومرحلة الانطلاق" ، حيث ورد: 

"نحن شعب صغير، وإمكانياتنا ومواردنا محدودة، ولا بد من العمل على علاج هذه الثغرة في تعاملنا مع أعدائنا من الدول العربية، من خلال معرفة وتشخيص نقاط الضعف لديها. وخاصة العلاقات القائمة بين الجماعات والأقليات العرقية والطائفية، بحيث نسهم في تفخيم وتعظيم هذه النقاط، لتتحول في النهاية إلى معضلات يصعب حلها أو احتواؤها". ولم تتردد "إسرائيل" في عقد تحالفات ـ السرية منها والعلنية ـ مع الأقليات العرقية والطائفية في الوطن العربي أياً كانت طبيعة هذه الأقليات من حيث الحجم والنوعية ،  وحثها وتشجيعها  على التعبير عن ذاتها والسعي للحصول على حق تقرير المصير والاستقلال عن الدولة الأم .

وتجدر الإشارة بأن  إثارة الانقسامات الطائفية و"الحروب الأهلية" ، تلتقي مع مشروع المحافظين الجدد الذين يرسمون دبلوماسية إدارة بوش ، الهادف إلى من خلال سياسة " الفوضى البناءة" إلى إعادة ترتيب خارطة  الشرق الأوسط ، حيث يخطط لتقسيم الدول وتفتيتها. وفي خارطة الشرق الأوسط الجديد التي تم نشرها  في يونيو 2006 بصحيفة القوات المسلحة ، تظهر الدول مقطعة والحدود الدولية معدلة تبعا لخطوط التقطيع الإثني ، وفي الغالب ، تبعا لمصالح عمالقة النفط البريطانيين والأمريكيين.

وكان، أحد قياديي العراق، طارق عزيز، قد قال متنبئا، في حوار له مع بول بالطا Paul Balta، بصحيفة لوموند ليوم 17 أغسطس 1982 : " لكي ينجح مخطط التفتيت هذا كلية، يجب استهداف حجر الزاوية في هذا البناء، ألا وهو العراق، الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتوفر في نفس الوقت، على الماء والنفط، والذي يواصل تنميته بكل إصرار. فيجب إذن أن يبدأ بزعزعة العراق، وهو ما يعمل له منذ أكثر من 20 سنة."

الخاتمة :

فإذا كان المسلمون على استعداد للاستجابة للتوجيه القرآني المنادي بالتواصل والتعارف الحضاري ن فيحق لنا أن نتساءل : هل يمكن أن يكون هناك تعاون وتكامل بين الحضارتين الغربية  والإسلامية  دون أن تكف وسائل الإعلام الغربية عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين والتحريض عليهم ووصمهم  بكل الأصواف الشيطانية ، ودون تنقية مناهج التعليم من كل ما تحويه من مغالطات وتحريفات مغرضة؛ هذا ناهيك عن ما تتعرض له العديد من المواقع الإسلامية من عدوان عسكري مباشر ؟

 

 

 

 


[1] كتاب الإسلام بين الشرق والغرب

[2] نفس المرجع.

  [3] (..) فعندما حل كريستوف كولومب Christophe Colomb سنة 1924 بأمريكا كان يقطن هذه القارة حوالي 80 مليون نسمة، (ضمن ساكنة عالمية تقدر بـ400 مليون إنسان). ولم يمض نصف قرن حتى كان 70 مليون من هؤلاء قد أبيدوا عن آخرهم (...) وترافقت إبادتهم بنهب كلي للثروات وبالاستحواذ المسلح على الأراضي. وبعدها انطلقت عملية المتاجرة بسود إفريقيا عبر المحيط لإخضاعهم للاسترقاق في القارة الأمريكية؛ ولقد شملت هذه العملية الاسترقاقية حوالي 15 مليون من رجال ونساء وأطفال، وامتدت طوال ثلاثة قرون. - لوموند ديبلوماتيك لشهر اكتوبر 2001 -

[4] وهذا ما يثبته الأنثربولوجي كلود ليفي شتراوس Claude Lévi-Strauss . فـ"عندما كان يقوم بدراسة حول قبائل البورورو بإفريقيا، لاحظ أن شكل القرية لديها دائري، وأن هذا الشكل يقوم بدور أساسي في تحديد العلاقات الاجتماعية؛ وإذا ما غاب هذا الشكل الدائري فإن النسيج الاجتماعي للمجموعة سيندثر لا محالة. وهذا ما حصل بالفعل عند مجيء المنصرين الذين أدركوا بسرعة أن خير وسيلة لتنصير هؤلاء هو دفعهم إلى ترك قراهم وإسكانهم في قرى أخرى تصطف فيها المنازل في خطوط متوازية. وهذا ما كان كفيلا بالقضاء على ثقافة البورورو لأنه حطم الشكل الأساسي لمعارفهم وانسجامهم وعلاقاتهم الاجتماعية – عن كتاب L’homme mondial، فيليب أنجلار، دار النشر  arléa  ص 353

[5] L’homme mondial., Editions arléa,1996 ص 124

[6] Futuribles n° 41

[7] L’homme mondial., Editions arléa,1996 ص 124

[8] وتنعكس هذه العقلية التجزيئية على معاني حقوق الإنسان نفسها. فالثقافة الغربية تتعامل مع الإنسان باعتباره فردا منعزلا، وليس عنصرا في مجموعة مثل الأسرة أو المجتمع؛ لذا جاء الحديث عن الحقوق وليس عن الواجبات

 

[9] نفس المرجع  L’homme mondial ، فيليب أنجلار، دار النشر  arléa  ص 358

 

[10] Ronald Steel, The New York Times, repris dans Courrier International, n° 300 du 1er au 21 août 1996.

 

[11] لوموند ديبلوماتيك أكتوبر 2000

[12] أورد هذا الكلام سيرج لاتوش في كتابه "تغريب العالم" ص 72

[13]  إدوارد سعيد،الإستشراق ترجمة كمال أبوديب، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية.

[14] جريدة الستقلة من لندن،عدد.129

[15] صورة العرب والإسلام في الكتب المدرسية الفرنسية،الدكتورة مارلين نصر،مركز دراسات الوحدة العربية بيروت.1995

[16] العرب والغرب مقاربة ثقافية، ص24.

[17] إدوارد سعيد الإتشراف ص287.

[18] العرب والغرب مقاربة ثقافية ص24.

[19] المصدر : Mondialisation.ca, Le 26 juin 2007ويمكن مشاهدة نسخة من الشريط الوثائقي على هذا الرابط :   http://www.youtube.com/watch ?v=gG1gSdBhhjE

[20] تعد مؤسسة راند أكبر مركز فكري في العالم، مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، تقوم مؤسسة راند ـ التي اشتق اسمها من اختصار كلمتي " الأبحاث والتطوير" أى (Research and Development) ـ بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات ومن ثم تحليلها وإعداد التقارير والأبحاث التي تركز على قضايا الأمن القومي الأميركي في الداخل والخارج.

[21] حوار مع جريدة المساء 20-11-2006

[22] للنزوع الثقافي نحو الهيمنة والإبادة دور حاسم في توجيه البحث العلمي في الميدان الفيزيائي والكيميائي والبيولوجي، إلى إنتاج سلاح الدمار الشامل، الشيء الذي قد لا نجده عند ثقافات أخرى أميل إلى التعايش مع الغير.

 

[23] د.المهدي المنجرة، كجلة المنعطف العدد 10، ص 10.

[24] أنظر المهدي المنجرة " التنوع البيولوجي، الجوانب الخلقية والثقافية

[25] للثقافة دور حاسم في تحديد العلاقة مع المجال الحيوي للإنسان. يقول سيرج لاتوش Serge Latouche  بخصوص موضوع البيئة : "أن موقف الغرب يقوم على أسطورتين: تتمثل الأولى في الاعتقاد بأن الثروات الطبيعية لامتناهية، وإلا ما كان الحصول عليها بالمجان؛ وهكذا يتلق طلبة الاقتصاد في الغرب أن الهواء والماء  مصادر غير محدودة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها ثروات اقتصادية.

إضافة إلى أن الاتجاه العام في الاقتصاد المنمط هو الاعتقاد بإمكانية استبدال  كل أو جل العناصر الطبيعية، بمواد صناعية،  مما ينفي مباشرة الإشكال الإيكولوجي... ويحول الطبيعة إلى مجرد خزان لمواد هامدة ومستودعا للنفايات... ومع تعذر هيكلة الطبيعة وفق قوانين السوق، فيمكن بل يجب نهبها، لإعادة تنظيمها عند الاقتضاء حسب القوانين التي وضعها الإنسان. وهكذا سيتم عرض الطبيعة المصطنعة (من ماء مركب، وهواء معلب، وبذور وأنواع حيوانية تم غيرت جيناتها) وبيعها بثمنها الحقيقي الذي سيذر أرباح مشروعة على المنتجين.

أما الأسطورة الغربية الثانية فتتمثل في الاعتقاد بأن قدر الإنسان هو أن يصير سيدا ومالكا للطبيعة كما أعلن ذلك ديكارت في مشروع الحداثة في الفصل السادس من "خطاب الطريقة" Discours de la méthode. وباعتبارها خصما لذودا للجنس البشري  فلا سبيل لامتلاكها إلا بمقاومتها والسيطرة عليها. يقول فرانسيس باكون Francis Bacon :" إن الطبيعة امرأة عمومية، يجب علينا قهرها وتكبيلها حتى نتمكن من سبر أغوارها."

 

[26] يراجع بحث " التعددية الثقافية والإثنية في المجتمع الأميركي" للدكتور هبد الوهاب المسيري

[27] من تأليف موشى فرجي ، وهو ضابط سابق وثيق الصلة بالموساد الإسرائيلي

 

المشاهدات: 6327 | الكلمات: 4021
أضف تعليقك
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
أرسل