FOLLOW US
نحن دعوة لبيان و ايضاح حجم المخاطر التي تحيط بسورية العروبة و الإسلام  |  المزيد ..
أخبار
خواطر على صوت الميغ 29
5/7/2013 1:48:49 AM
بقلم: الثائر المتـفـائـل

 

 

 

تلقيت اتصالا من شبيح (كان) صديق لي, الأسبوع الفائت. وكنا قد افترقنا على خلفية نقاشات عن المظاهرات في أوائل الثورة. فهو مستفيد بشكل أو بآخر من النظام, ولم يستطع رؤية مهاراته بتمسيح الجوخ في سوريا من دون الأسد وأعوانه. اتصل بي ليطمئن علي ونوعا ما خجلني بأنني مقصر وأن صداقتنا كان يجب أن لا تتأثر, فهي صحبة عمر. وفعلاً قررت لقاءه على عشاء في إحدى الأماكن البعيدة عن مرمى الهاونات.

كان لقاءً عادياً, فيه جس نبض. طبعا قررت عدم الخوض بأحاديث مفصلة. ولكنه أصر على الحديث عن الثورة بطريقة تخجل حتى قناة الدنيا من مبالغاتها بالانتصارات الأسدية, وكأن الثورة انتهت أو بحكم المنتهية, وهي مسألة أسابيع بالكثير. قلت لنفسي, فعلا ذنب الكلب يبقى أعوج. فهو مستمر في تشبيحه, وخصوصا أنني لاحظت سيارة جديدة, وحتى ثياباً (سينيه). انتهى اللقاء, بالجمل التقليدية, خلينا نسمع منك, لا تختفي... طمنا عنك. عدت إلى المنزل وليس في ذهني إلا أنه فعلا أراد الإبقاء على الصداقة كنوع من الوصولية ربما.

ثم في اليوم التالي, تلقيت اتصالا آخر من صديق آخر لدي, ربما ليس على نفس مستوى الصداقة, ولكن معرفة, وهو أيضاً شبيح.... نفس السيناريو, لازاد كلمة ولا نقص كلمة! وهذه المرة كان فنجان قهوة في منزله بالميسات. حتى أنه استعمل تقريباً نفس الكلمات في وصف الانتصارات الأسدية! وأنها مسألة أسابيع!
ولم يكد ينتهي النهار, حتى التقيت جارا لي في مدخل البناية, أيضاً من جو الشبيحة, وهو أيضاً استخدم عبارات تصب في نفس السياق. بأن الأسد أخيرا قرر استعمال القوة وما يملك, فلقد كان يمزح معنا طوال هذا الوقت! وهناك أخبار جيدة قريباً!

بعد التلفون الثاني, كان واضحا لي بأنهم جميعاً, وعبر دوائرهم التشبيحية, يقومون بتنفيذ مهام أوكلت لهم, كجزء من نشر الدعاية الإعلامية التي رافقت الحملة العسكرية, كمحاولة لتسخير جميع ما ملكت يمين بشار من أسلحة ومحطات تلفزيون وجواري وغلمان, بدأت بتوظيف هؤلاء الغلمان لنشر هذه الأخبار وبفلم (وثائقي) اسمه الحريق, ثنائية الوقود والحصاد, ولم تنته بعد بتصعيد عسكري على جبهات مختارة وبأشد درجات الحدة, وحشد قوات نصر اللات والحرس الثوري, وأخيرا وليس آخرا باستعمال طائرات الميغ 29 لأول مرة في تاريخ الصراع.

والآن للميغ 29......هذه الطائرة هي أفضل ما يملك, وهي فخر ما يملك فعلاً. وهي طائرة متعددة المهام, ولكن أهمها هو تحقيق التفوق الجوي! (أي ضد طيران العدو), ولكنها تصلح أيضاً للقصف ولكن هناك ما هو أرخص منها, عدةً وكلفةً للقصف. فطياروها قلائل ويتطلب تدريبهم مئات الساعات من الطيران, كذلك قطعُها وكلفتها تجعل منها سلاح ذو أهمية جوية وليس لرمي براميل متفجرة غبية على مناطق سكنية (أو حتى صواريخ)! فخسارة واحدة منها مع طيارها يعني ملايين الدولارات من ثمن وصيانة وساعات تدريب للطيار, وإلى ما هنالك من تكاليف. وهي فعلا الخط الأخير للدفاع الجوي الأسدي. واستعمالها فيه الكثير من الإشارات.

لقد تم تسجيل حالتين اليوم استعملت فيه الميغ 29 في ريف دمشق والشمال السوري. وهذه فعلا تصب في خانة أن بشار قرر أن يستعمل كل ما عنده. وكما سبق وقلنا, استعمالها لن يؤثر على مجرى المعركة, فالبرميل المتفجر هو برميل متفجر لا تفرق من يلقيه, وخصوصا بأنه لايوجد لدينا طيران لنواجه به طيرانه. فالهدف إذن هو الدعاية الإعلامية أمام شبيحته ليقنعهم بأن يتجمعوا كلهم من أجل دفشة واحدة, يخلعون بها باب الثورة. والأهم من هذا, أنه فعلا لم يبق عده شيئاً آخر يستعمله, حالماً بأن قوة الميغ 29 ستقلب الميزان في صالحه!

وهنا المشكلة في هذه الخطة, وهي أنها 80% دعاية وهوبرة, و20% فعل. فزيادة القصف وارتكاب مجزرة بالفضل, ومهاجمة القصير والعتيبة بأقصى قوة لديه, واستعمال طائرة قوية بغير دورها التي صممت له, لن يكسر ثورة, ولو أدى لخسارة بعض الأمتار المربعة. فهم يستغلون هذه الأمتار المربعة والمجزرة, لتركب عليها باقي ال 80% من الحملة, من العلاك الفارغ. فإذن إن نسفنا هذا العلاك الفارغ, سننسف 80% من هذه الحملة وبأرخص الأثمان... كيف؟

أطروحة هذه الحملة أن النهاية قربت, وبدأ الجيش الحر يتهاوى. الرد يكون بسرقة الأضواء باستهداف شيء له وقع إعلامي أقوى من طيارة ميغ 29 هنا, أو مجزرة هناك. طبعا استهداف القرداحة كان خطوة مهمة, ولكنها ليست فعالة لصغر حجم الاستهداف. نجاح حملته يعتمد على هدوء دمشق وهدوء الساحل.

فسكان هاتين المنطقتين هم من يعول عليهم لتصديق أكاذيب هذه الحملة. فإذن أي استهداف لأهداف مهمة داخل هاتين المنطقتين, سوف ينسف هذه الحملة الأسدية كاملة, وينسف أية محاولة مستقبلية حتى. فإن فشل الأسد اليوم (وسيفشل بإذن الله) فلن تقوم له قائمة بعدها, وذلك لأنه لن يكون عنده ما يعول عليه أكثر من هذا. فهذا أقصى ما عنده حقيقة (عدا قصة الكيمياوي طبعاً والتي لها أبعاد أخرى الآن). واستعمال الميغ 29 المصممة لمقارعة الإف 16 ضد المدنيين لشاهد على أنه أفلس تماماً ولن يستطيع الإبقاء على زخم حملته الكاذبة تلك.

 

 

المشاهدات: 2697 | الكلمات: 737
أضف تعليقك
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
أرسل