FOLLOW US
نحن دعوة لبيان و ايضاح حجم المخاطر التي تحيط بسورية العروبة و الإسلام  |  المزيد ..
أخبار
الثورة السورية في عيون إعلام الربيع العربي.. تونس نموذجا
7/17/2013 4:46:36 AM
بقلم: نهلة حميد



 

تتهاطل الدراسات والمقالات حول الثورة السورية خاصّة بعد دخولها عامها الثالث ولكن طبعا لن تكون بقدر ما تتهاطل به قنابل النظام الجائر هناك وقد حصدت أرواح الآلاف من الأبرياء..فالكلّ اليوم بات منشغلا بالقضية السورية التي باتت قاب قوسين أو أدنى أن تكون من المسّلمات كما يحصل اليوم مع القضيّة الفلسطينية فكلاهما أصبح وجعا روتينيا لا يستوقفنا كثيرا إلا عند النوازل.

شبيحة تونس 

تنبئ أغلب المعطيات حسب المراقبين لتطوّرات الثورات العربية  بتسابق محموم لمسار الثورات المضّادة وهو ما يحصل في تونس ومصر خاصّة.   فالثورات الشعبية باتت محاصرة بـثورات مضادة تعمل في  صيغ قوى محلية، أو تدخلات إقليمية، سياسيا وماليا وأمنيا، أو محاولات احتواء دولية؛ ممّا أثّر سلبا على مدى التعاطي مع الثورة السورية شعبيا وسياسيا وكذلك إعلاميا .
ويفسّر بعض الباحثين في الشأن السوري أنّ التغطية الإعلامية لثورة الشام قد تباينت في بلدان الربيع العربي وأضحت حلقة مهمّة ترتهن للمزايدات  والتجاذبات السياسية بين القوى الفاعلة .
وبالنسبة لتونس يستوجب منّا استعراض صورة الثورة السورية قطعا الحديث عن وسائل الإعلام التونسيّة التّي انقسمت يين مؤيّد للثورة والحراك الشعبي ضدّ آل الأسد وبين معارض لها والعمل على تشويهها .

هذا وقد بيّن العديد من المراقبين الدور المشبوه لبعض وسائل الإعلام المحلي في تونس ،وليس جلّها، وما يفعله بعض الصحفيين عند تغطية أحداث الثورة في دمشق – وقد أضحى يحلو للعديد في تونس تسميتهم ب"شبيحة تونس " -
فباسترجاع سجّل الأحداث منذ بداية الربيع العربي نجد أنّ الإعلام التونسي قد خصّص حيّزا هامّا من البرامج لتغطية الثورة الليبية والمصرية ؛مثلما هو الأمر مع القناة المحلّية "نسمة" الخاصّة التّي جنّدت بلاتوهات يومية لتغطية ثورة بنغازي ..كما اكتسحت أخبار ثورة ميدان التحرير نشرات الأخبار في كافة وسائل الإعلام التونسي تأييدا للثوّار..ولكن مع سوريا اختلف الأمر كثيرا فقد أصبحنا نشاهد تحيّزا واضحا للنظام الأسدي من خلال كافة البرامج التي تتناول الثورة السورية على أساس أنّها "مخطّط قطري أمريكي تركي للسيطرة على المنطقة وعلى حزام المقاومة سوريا" في تناسي أعمى لصرخات الشعب السوري الذّي أدميت أقدام أطفاله الحفاة العراة اللاجئين هنا وهناك..

تصفية حسابات..وسوريا تنزف

ويرجع العديد من المحلّلين أنّ تخاذل بعض منابر الإعلام التونسية في الدفاع عن خيارات شعب أثقلت كاهله طعنات آل الأسد المتتالية يرجع لعدّة أسباب؛ لعلّ من أبرزها نجد أنّ أغلب الأصوات الإعلامية المعارضة للثورة السورية هي في الأصل معارضة للسلطة الحالية في تونس والتي تترأسّها حركة النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي سابقا وبما أنّ الموقف الرسمي لتونس هو موقف مؤيد لثورة الشام فإنّ موقف أولئك الإعلاميين كان معارضا تماما وقد احتج العديد منهم على موقف تونس الذي أتى بعد ليبيا.. حين طردت السفير السوري واعترفت بالثورة و حين استضافت مؤتمر أصدقاء سورية .
فالثورة السورية تعتبر ورقة سياسية بامتياز بين الفرقاء في تونس كلّ يجذبها حسب أهوائه ومصالحه ولم تكن أبدا صور الثكالى واليتامى ومقطوعي الأيدي والأرجل هي الدافع الأساسي لهم فالكلّ يجري وراء استراتيجيات معيّنة تخدم حزبه وأيديولوجياته ؛فما كان على المعارضة التونسية بشقيها الإعلامي و السياسي سوى أن تصطفّ ضدّ ثورة الشام فقط لأنّ الحكومة تؤيد خيارات الشعب السوري الذّي اختار طريق الربيع رغم طول شتاء مكفهر زرعته أيادي الشبيحة وأبواق البوم هنا وهناك..

ولنا أن نطنب في الحديث في هذا الجانب ونذكر ما أفادت به مصادر متطابقة عن ضلوع سياسيين وأحزاب تونسية في نسج هذه المؤامرة الإعلامية على ثورة سوريا ..
هذا ويشرف على قافلة "التضامن السياسي" مع نظام آل الأسد  ما حصل يوم الخميس 23 ماي 2013 ،حين توجّه وفد تونسي يضمّ ممثلين عن أحزاب يسارية و قومية  ليس لها قاعدة شعبية أو سياسية تنتمي كلّها إلى سلك المعارضة في تونس ممّا يفسّر حسب المتابعين للشأن التونسي، أنّ تلك الزيارة تمثّل وجها من وجوه المواجهة بين السلطة والمعارضة..وكلّه على حساب الشعب السوري.

فالحراك الإعلامي والسياسي في تونس المؤيد لنظام بشّار مدعوم من دمشق مباشرة،إذ تفيد بعض المعلومات عن وجود شبكات منظّمة موازية تعمل لفائدة بشّار على زعزعة الأمن الدّاخلي في تونس ؛
فقد أفادت قناة المتوسط الخاصّة يوم الثلاثاء بتاريخ 23 أفريل 2013 أنّ الناصر السعيدي محامي أحد المتّهمين في قضية اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد قد قال إنّ المتّهم عزالدين عبد اللاّوي وهو محلّ تفتيش، كان يشتغل عون أمن في فرقة مقاومة الإرهاب في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأنه أدخل السّجن بعد أحداث سليمان ( مجموعة سلفية بدأت بالتحرّك ضدّ ظلم بن علي) للتجسّس على أتباع التيار السلفي .وأضاف السعيدي أنّ عبد اللاوي موجود حاليا في سوريا حسب المعلومات التي وردته للتجسّس على جيش النصرة ويقوم بعمل استخباراتي لفائدة النظام السوري.

كما لا يخفى أيضا دور بعض الجمعيات و المنظمات الغير حكومية التّي تعمل على زرع الفتنة بين المواطنين من خلال أنشطتها المشبوهة لعلّ آخرها ما قام به منتمون لحزب الشعب ذو التوجهات القومية  وأنصار الجبهة الشعبية الشيوعية وبعض "المناصرين لنظام الإجرام"برفع صور معمر القذافي و بشار الأسد وحرق علم الثورة السورية وذلك بتنظيم من قبل جمعية مقرّبة لإيران -تعمل تحت إمرة طاقم السفارة الإيرانية في تونس.

وقد تظاهر هؤلاء بزعم بأنّ "الثورات العربية هي مشروع صهيوني أمريكي لإسقاط المنطقة العربية والأنظمة المقاومة "؛ حجّة استهكلت حتّى فقدت صلوحيتها أمام ما نشاهده يوميا من مجازر الأسد التّي ترتكب في حقّ الإنسانية فلا تترك أبدا لدى أصحاب الضمير الحيّ فرصة للتفكير هل هو مشروع استعماري أم لا؟؟ 

فثورات الربيع العربي جاءت لتنصر هذه الشعوب التّي أتقن قادتها فنون الدكتاتوريات والظلم؛ فليس ذنب هؤلاء الشعوب إن استغلّت الإمبريالية الغربية الأمريكية ثوراتهم وفق مصالحها..وكما ثاروا على دكتاتوريات العرب سيثورون حتما على دكتاتوريات الديمقراطية الزائفة.

كذلك يعتبر ملّف سفر الشبّان التونسيين إلى سوريا للجهاد ومقاتلة النظام أيضا من أهمّ النقاط التي يرتكز عليها اليوم هؤلاء السياسيون والإعلاميون في تونس ويرون أنّ ذلك "رحلة للموت ومشاركة في مخطّط إرهابي"..وكأنّ ما يقوم به بشّار وشبيحته ليس إرهابا ولكن هذا ينبع حتما من أيدلوجياتهم المرتكزة على الأسس العلمانية الرافضة لأيّ مشروع إسلامي فهم كغيرهم من بعض "حلفاء الثورة" –الذين يتردّدون في دعمها خاصّة عسكريا- إذ يخافون من صعود الاتجاه الإسلامي كما هو الحال مع باقي ثورات الربيع العربي ؛ التّي اعتبرها العلمانيون انتكاسة لهذا الربيع الذّي بات يمثّل لهم كابوسا مزعجا مثلما هو الحال مع أزلام الأنظمة المخلوعة السابقة .

'إعلام' في الموعد..بين التشبيح والتطبيع مع بشّار


لقد بدأت في الآونة الأخيرة تظهر موجة الدفاع الغير المباشر والعلني عن نظام بشّار في استديوهات الإعلام التونسي المحلّي من خلال استعراض برامج حوارية تشكّك في ماهية مسارات الثورة ومآلاتها في سوريا لعلّ آخرها -على سبيل المثال لا الحصر فالقائمة تطول- ما عرضته القناة الخاصّة "التونسية" يوم الثلاثاء 23 أفريل 2013 في برنامجها " في الصميم" والتّي خصّت به التونسيين المعتقلين لدى شبيحة بشّار وقد كان الخطّ التحريري للبرنامج واضحا منذ التقرير الأوّل ..ناهيك عمّا تكتبه جريدة الشروق اليومية التونسية - نعيق بشّار الأوّل في تونس - من أخبار زائفة لتشويه صورة الثورة السورية.


وللتدليل على ذلك فقد حصل موقع إخباري تونسي على معلومات تفيد أن بعض وسائل الإعلام و بعض الإعلاميين تلقوا أموالا طائلة من نظام بشّار لتشويه المجاهدين الذين يقاتلون في سوريا ؛ويفيد ذات الموقع أنّ السلطات الليبية قد ألقت القبض على شخص في مطار طرابلس يحمل جواز سفر مزيف و معه فتاة تبلغ من العمر 30 سنة و بعد التحري معهما تبين أنّهما باتصال مع بعض الإعلاميين الليبيين لتشويه الثوّار و ذلك بدفع أموال ليس عبر تحويلات بنكية لكي لا يقع اكتشاف الأمر بل تدفع مباشرة ..و قد اعترفا أيضا أنهما يتعاملان مع بعض وسائل الإعلام التونسية و إعلاميين يعملون بقناتين خاصتين في تونس.هذا و قد كشف مصدر حسب ما نشره الموقع الإخباري أنهما اعترفا أيضا بتجنيد تونسيين لا ينتمون للتيار السلفي بل فقط مندسين في هذا التيار و مهمتهم هو السفر لتركيا ثم سوريا اين يتم تسليمهم الاموال ليسلموا بعضها الى بعض الاعلاميين في تونس و البعض الآخر لهم عندما يظهرون في المنابر التونسية أو الليبية و يعرضون جواز سفرهم بأنّهم سافروا لتركيا أو سوريا للجهاد و يقومون بروايات غير صحيحة فقط لتشويه المجاهدين ضد بشار وشبيحته.


هكذا تسابقت بعض وسائل الإعلام في تونس التي تحرّكها أطراف سياسية معيّنة إلى الدفاع علنا وضمنيا عن مجازر بشّار وشبيحته ضدّ الشعب السوري، فقد جنّدت إذاعات ميكروفوناتها وقنوات كاميراتها وصحف أقلامها للحديث عمّا يسمّونه "برحلة الموت" في إشارة منهم إلى سفر بعض الشباب التونسي إلى سوريا - وكأنهم في تونس لن يموتوا بل سيخلّدون – ونشروا الإشاعات حول "فتوى جهاد النكاح" وأنّه يتمّ التغرير بتونسيّات صغيرات السنّ للسفر إلى سوريا بهدف نكاح المجاهدين والتخفيف عنهم وتمتيعهم !!!؛ إشاعة بدأتها قناة "الميادين" الشيعية وروّجتها وسائل إعلامية عدّة في تونس ونسجت حولها حكايات ألف ليلة وليلة، وقد فضحت الإعلامية التونسية "مليكة الجباري الهاشمي" حقائق الخط التحريري الدعائي لقناة "الميادين" الفضائية، وذلك بعدما جرى فصلها من القناة، وقالت أنّها طردت بسبب عدم قبولها تمرير "كذبة


جهاد النكاح".

وفي نفس السياق بيّن من جهته الشيخ محمّد العريفي في حوار له مع قناة الجديد اللبنانية ،أنّ أجهزة المخابرات السورية والذراع الإعلامي لجهاز المخابرات العسكري السوري لفق له التهم وان وسائل إعلام تونسية مرتبطة بالنظام السوري هي من بدأت عملية التشويه فيما يخصّ كذبة جهاد النكاح المرفوضة في تعاليم الشريعة الإسلامية .


لقد تكاثرت الفقاعات الإعلامية في تونس حول ثورة الشعب السوري من "جهاد النكاح" إلى "ثقافة الموت" والآن بدأ الإعلام التونسي المنحاز لبشّار يجيّش جنوده من جديد لتمرير فكرة إمكانية "التصالح" مع نظام بشّار ، وباتت بعض الأبواق تدعو إلى إمكانية "عودة الدفء" بين نظام بشّار وتونس من خلال زيارة وفود تونسيّة لدمشق ، آخرها الوفد الذّي توجه خلال هذه الأيّام إلى سوريا للتفاوض حول المساجين التونسيين هناك..ليعود في نهاية الأمر إلى تونس محمّلا ببشائر "التشبيح".!!


كما أثبت تقرير لشيخي الزيتونة "عبد المجيد البراري" و علي بو شلاغم"  اللذان زارا  دمشق مع الوفد التونسي الأخير بقيادة الصحفي زهير لطيف للتوسّط لدى السلطات السورية إطلاق سراح المساجين السوريين، انّه كان هناك تواطؤ بين الإعلاميين التونسيين و نظام بشّار وقد تمّ التعامل مع الشيوخ التونسيين وعائلات المساجين  بجفاء مطبق، حسب ما جاء في التقرير ذاته، عكس ما لقيه الصحفيين التونسيين على مستوى الإقامة والأكل و الشراب؛ ولم تبرز نتائج هذه الزيارة إلى الآن ولم يتم إطلاق سراح أيّ تونسي وفق البنود التي تمّ الاتفاق عليها خلال الزيارة، وقد تبرأت مشيخة الزيتونة على لسان شيخ الجامع الأعظم الحسين العبيدي في تصريح لوكالة بناء نيوز التونسية من تلميع صورة بشّار "العميل الطاغية وسفّاك الدماء".


فهل نحن على أبواب التطبيع مع بشّار وشبيحته؟ خصوصا وقد اصطفت "النخبة" وكاميراتها وأبواقها للدفاع عن بشّار ومجازره تجاه الشعب السّوري؟؟ وهل ستقف الترويكا فعلا مع بشّار في المرحلة المقبلة؟؟ وهل ستتنكّر حكومة ثورة الياسمين لتطّلعات شعب يئنّ تحت ضربات الأسد الجائرة للحرّية؟؟


وإن كنّا لا نريد أن نحمّل الكلام أكثر ممّا يحتمل إلاّ إنّنا ندرك جميعا أنّ هذه الإشاعات هدفها  السير قدما نحو الثورات المضادّة وزعزعة صورة الثورة السورية في الوسط الشعبي التونسي الذّي لا يزال يحتفظ بدعمه للسوريين ويشّد على أياديهم في رحلة طلب الحرية ولا يعير انتباها لنعيق الحاقدين من الإعلاميين والسياسيين، وقد بات شغلهم الشاغل تلميع صورة بشّار التّي اهترأت ليس منذ اندلاع ثورة أحرار الشام ولكن منذ أن قبضت يد آل الأسد على سوريا..حينها أيقن ذلك الشعب أنّ الثورة هي الحلّ.

 
المشاهدات: 3922 | الكلمات: 1752
أضف تعليقك
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
أرسل