FOLLOW US
نحن دعوة لبيان و ايضاح حجم المخاطر التي تحيط بسورية العروبة و الإسلام  |  المزيد ..
أخبار
في رحاب الحرم (13)
7/1/2016 3:51:43 AM
بقلم: قلم من أقلام الهيئة العامة

 

 

 

 

 

بسـم الله الرحمن الرحيم

نقف خاشعين ونحن نودع شهرنا المبارك وقد بدأناه بوعد وعهد مع الله "إهدنا الصراط المستقيم" فهل نحن على العهد ، وقد هزّنا قول الله تعالى "ألم يَأْنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون" ... نودع شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ... نودع الشهر الذي أُنزل فيه القرآن "هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" ... نودع الشهر الذي صُفِّدت فيه الشياطين فنعود إلى النبع الصافي نراجع فيه ما ألبسنا على أنفسنا من تقوّلات حالت بيننا وبين الفهم المنفتح "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً" فندرك أهمية ضبط الاجتهاد بالتجديد ، وندرك أهمية الاختصاص ، وندرك أهمية البعد عن الفتوى الفردية في الأمور التي تتعلق بالشأن العام مهما بلغ علم الفرد ، و.... (صلاة القيام أثابكم الله)

(الله أكبر) "لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَوَلَّوهم ، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" ... أصل من أصول العلاقات الدولية : إذا كان هناك دول تحترم المواثيق الدولية فالله سبحانه لاينهانا عن القسط في التعامل معهم بل أيضاً والبر ، لكن الله ينهانا عن موالاة من لا يحترم سيادتنا على أرضنا ويتشارك في التآمر علينا ، فحرية الاعتقاد شيء حيث "لا إكراه في الدين" والاعتداء شيء آخر ، والفتنة أكبر من القتل

نعم (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) من جهاد للنفس والهوى والشيطان إلا النوع الخاص منه وهو القتال فإن الأصل هو السلم "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" ودم الإنسان غالِ فلا يجوز إزهاق الأرواح على أساس الهوية والانتماء أو حتى على الرِّدة سواء في العلاقات الداخلية (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (نحسن صحبته ما دام معنا) إلا في حالة الخيانة العظمى فالسياسة الشرعية هي التي تحدد الموقف ... أم في العلاقات الخارجية إلا لرفع الظلم عن الإنسان المُستضعَف "ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً" ، أو لإثبات حق حرية الإنسان في الاختيار

ماذا تعني هذه الأحكام ، هل هي من الناحية التربوية لخلط الأوراق وأنه لاهوية ولاشخصية ولا انتماء لمنهج ؟ طبعاً لا !! فحُرّية كل مجتمع في وضع قوانينه بناء على ما يتفق عليه أفراده والاستقلالية والتميز عن الآخر في منهجه فهناك الصين وهناك ألمانية وأمريكة وغيرها ، وكذلك ينبهنا الله أن هذا التمايز ضروري وهام لأنه يؤكد على الاحترام لكل اختيار ، فالذي ينادي بـ(نهاية التاريخ) إنما يريد أن يلغي حرية المجتمعات في أن يكون لها شخصية مميزة ، ويريد أن يكون في الأرض فتنة وفساد كبير "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ..... والذين كفروا (أي لهم منهج آخر في سياسة مجتمعهم) بعضهم أولياء بعض ..... إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" 

ياألله !! كم يؤدي ضيق العقول أو اجتزاء النصوص في تشويه هذا الدين !! وقد نعى القرآن الكريم هذا النوع من التعامل معه "كما أنزلنا على المقتسمين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون ، فاصدع بما تؤمر وأعرِض عن المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين ..." ، لكن علينا ألا يضيق صدرنا فنتعامل بردود الأفعال لأن الله تعالى قال "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"   

(الله أكبر)

26 رمضان 1437 هـ

المشاهدات: 583 | الكلمات: 590
أضف تعليقك
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
أرسل