FOLLOW US
نحن دعوة لبيان و ايضاح حجم المخاطر التي تحيط بسورية العروبة و الإسلام  |  المزيد ..
أخبار
في رحاب الحرم (15)
7/4/2016 4:12:38 AM
بقلم: قلم من أقلام الهيئة العامة

 

 

 

 

بسـم الله الرحمن الرحيم|

في ليلة التاسع والعشرين من رمضان المبارك وصل الإمام في نهاية الركعة الثامنة عشر ليقرأ " إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر " ، إنه إعلان من رب العالمين أن انتهى دليل الصراط المستقيم الذي بدأه ليلة الأول من رمضان ، وفاز صاحبها الذي كان مثالاً حياً لالتزامه ... فاز محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن بلّغ الرسالة وأدى الأمانة فكان شهيداً على هذا الإنسان إلى يوم القيامة ... فاز برضى ربه فأعطاه الكوثر ... 

يقوم الإمام بعدها إلى الركعة التاسعة عشر فيقرأ عجباً ، وخلال دقائق لا تتعدى الخمس قرأ بصمت " بسم الله الرحمن الرحيم " ليصدع بعدها مردداً " قل يا أيها الكافرون ، لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، لكم دينكم ولي دين " ثم سكت هنيهة أسرَّ فيها " بسم الله الرحمن الرحيم "  ليقرأ بعدها " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً "، سكت هنيهة مرة ثانية أسرَّ فيها "بسم الله الرحمن الرحيم" ليقرأ " تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد"  ثم ركع الإمام قائلاً : ( الله أكبر ) وتركنا في ذهول ...

شريط مر خلال دقائق خمس استعرض لنا فيها أحداثاً عاشها التاريخ ( 23 ) سنة بدأت بوقفة محمد صلى الله عليه وسلم عندما أعلن المفاصلة المنهجية بين الكفر والإيمان " لكم دينكم ولي دين " ... سكتة ثوان بين البداية والنهاية لنرى "الناس يدخلون في دين الله أفواجاً " ... وسكتة ثوان لتقول "تبت يدا أبي لهب وتب ... " أين الطغاة ! أين المتكبرون ! أين الظلم ! أين العذاب ! ... انتهى كل شيء وبقي الإمام يقول (الله أكبر) ... 

رفع للركعة العشرين وإذا بمن يقول ( آمين ) يسمعون الإمام يعيد عليهم مافعل في الركعة 19 ... دقائق خمس بسكتة قصيرة مرتين يعلن فيها يا من قلتم ( آمين ) خلال قيام الليل في شهر رمضان المبارك مع كتاب الله إياكم والعدول عن المنهج القائم على التوحيد "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد" التوحيد في كل أمر من شؤون حياتكم "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" ... سكتة خفيفة يأتي القرآن الكريم بعدها ينبهنا عن مداخل للنفس تعصف بها عن منهج الله "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد " أيها المؤمن استعذ بالله من شر كل من يسعى لتغطية الحقيقة عن عقلك وتفكيرك وإدراكك ...  استعذ بالله من الفسق ومن كل فاسق ... من شعوذة وسحر ... من خمر ومسكر ... من آبائية وعادات جاهلية ... من نفاق وطغيان ... من استخفاف أو جحود ...  ليسكت هنيهة مرة ثانية ليقرأ "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس" ... أيها المؤمن استعذ ثانية من وسوسة النفس والشيطان ... من مداخل النفس البشرية "إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي ... " ، ومن الشيطان الذي قال لربه عندما طرده من الجنة "وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا " ، " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً " ، "قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلا عبادك منهم المخلَصين" ... رحماك يا ألله كم تريد سعادة هذا الإنسان في الدنيا والآخرة ، أنزلت له خير كتبك وعلى مكث ليرتقي الإيمان بالأعمال الصالحات وأرسلت له خير رسلك صلى الله عليه وسلم ، فكان القدوة في حياته لنا وكان الأسوة الخالدة إلى يوم القيامة"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً" ... سنبقى على العهد يا ألله بعد رمضان ونرجو أن نكون ممن صام نهاره وقام ليله إيماناً واحتساباً فنكون ممن تلقّى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن غفرتَ لنا ما قدّمنا لننطلق خفافاً من أوزارنا ، اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان من النار

(الله أكبر)  
 

29 رمضان 1437 هـ

 
المشاهدات: 506 | الكلمات: 731
أضف تعليقك
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
أرسل